الشيخ محمد الصادقي

250

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن ثم « إليكم » في وجه عام وكما هو طبيعة الحال في الدعوة القرآنية العالمية ، فيه « تعني ذكركم » التذكر بالقرآن على طول خط الزمان والمكان « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » ( 43 : 44 ) وقوم الرسول كرسول هم العالمون أجمعون : « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » ( 50 : 45 ) « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 15 : 9 ) . ثم القرآن هو ذكر الشرف والمنزلة لمن به تذكر ، وببصائره تبصّر واعتبر وتشرّف . فلو نزلت عليهم آية كما أرسل الأولون بديل هذا القرآن ، لم يكن فيها ذكر شرفا وذكرى ، بل كان لهم في تكذيبها الهلاك كما أهلك الأولون : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ 11 . القصم هو كسر الشيء الصلب ، والمترفون الجبارون في هذه القرى كانوا أصلب شيء عيدانا وأمنعه أركانا ! . وهكذا يتهدد المسرفين الظالمين قصما وهي أشد حركات القطع ، و « من قرية » هي بعض القرى الظالم أهلها المترفون : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » ( 17 : 16 ) . ثم « قرية » هي الديار والدّيار ، وهم الأصل في الدمار والقصم يشملهما ، كما الإنشاء هي انشاءهما ابتداء بالديّار ثم الدّيار ، وبالتالي نشهد مشهد حراكهم في القرى المقصومة ببأس اللّه وهم كالفئران في المصائد : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ 12 . « يركضون » وأنى لهم ركضة بغير ركزة ؟ « يركضون » « سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى